الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة تهدد النظام العالمي، كما حذر القادة في منتدى الجزيرة
سيطرت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة وتداعياتها الجيوسياسية التي يتردد صداها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه على منتدى الجزيرة السابع عشر في الدوحة.
حذرت شخصيات سياسية ومسؤولون كبار يوم السبت من أن الصراع يسرع من انهيار الأعراف الدولية، ويعيد تشكيل توازنات القوى الإقليمية، لكنهم أشاروا أيضًا إلى أنه دفع القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي. الدبلوماسية.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصر- قائمة 1 من 3المهمة: أيمن محيي الدين - من غزة والتحرير إلى الصحافة اليوم
- قائمة 2 من 3دمرت حرب إسرائيل على غزة وسائل النقل وجعلت المشي محفوفًا بالمخاطر
- قائمة 3 من 3سينعقد "مجلس السلام" التابع لترامب في واشنطن ويناقش غزة: تقرير
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي عاد لتوه من محادثات غير مباشرة في عمان مع الولايات المتحدة، القضية الفلسطينية بأنها القضية الاستراتيجية المركزية التي تشكل مستقبل الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة والموقف الإقليمي يقوضان النظام القانوني العالمي.
وقال إن النضال الفلسطيني هو "المسألة المحددة للعدالة في غرب آسيا وخارجها" و"البوصلة الاستراتيجية والأخلاقية لمنطقتنا".
أدان عراقجي الحرب، وقال: "ما نشهده في غزة ليس مجرد حرب... إنه تدمير متعمد للحياة المدنية على نطاق واسع. إنها إبادة جماعية". وأضاف أن العنف "جرح ضمير الإنسانية" وكشف عن عجز القوى العالمية عن منع الهجمات على المدنيين.
وحذر عراقجي من أن العواقب تمتد إلى ما هو أبعد من الأراضي الفلسطينية. وقال: "إننا لا نشهد مأساة فلسطين فحسب، بل تحول العالم إلى مكان يتم فيه استبدال القانون بالقوة"، مضيفًا أن الإفلات من العقاب على الهجمات على المدنيين يهدد بتطبيع الهيمنة العسكرية كمبدأ توجيهي للعلاقات الدولية.
كما وصف سياسات إسرائيل كجزء من استراتيجية إقليمية إسرائيلية أوسع، قائلاً إن "المشروع التوسعي" يهدف إلى إضعاف الدول المجاورة وفرض "عدم مساواة دائمة" في جميع أنحاء المنطقة مع السماح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها دون أي معنى. الرقابة.
نفذت إسرائيل هجمات على ست دول في عام 2025: فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وقطر وإيران. كما نفذت ضربات في المياه الإقليمية التونسية والمالطية واليونانية على أساطيل المساعدات المتجهة إلى غزة.
وفي إطار دعوته إلى عمل دولي منسق، حث كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الحكومات على فرض "عقوبات شاملة وموجهة ضد إسرائيل، بما في ذلك حظر فوري على الأسلحة"، إلى جانب تعليق التعاون العسكري والاستخباراتي، والمساءلة القانونية عن انتهاكات القانون الدولي.
وشدد على أن القضية الفلسطينية "ليست مجرد قضية إنسانية... إنها قضية استراتيجية"، بحجة أن القضايا الإقليمية يعتمد الاستقرار على إنهاء الاحتلال وبناء نظام يقوم على السيادة والمساواة.
تسعى إسرائيل إلى "منع قيام دولة فلسطينية"
وقال الشيخ حمد بن ثامر بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، في كلمته الافتتاحية إن الهجوم الإسرائيلي أصبح نقطة تحول بالنسبة للقضية الفلسطينية، محذرًا من أن الاحتلال يحاول تغيير الحقائق على الأرض بشكل دائم.
وفي كلمته أمام المنتدى، حذر من أن "يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى إعادة احتلال غزة من خلال تهجير أهلها... واستيطان أجزاء منها و... الضفة الغربية... لمنع إنشاء دولة فلسطينية".
وأكد أيضًا على الثمن الفادح الذي دفعه الصحفيون الذين يغطون الحرب، قائلاً إن الجزيرة "ضحت... ودفعت ثمناً باهظاً وباهظاً لمراسليها"، مشيراً إلى أن المراسلين "تم استهدافهم فقط لأنهم أرادوا نقل الحقيقة إلى العالم".
على الرغم من المخاطر، تظل الشبكة ملتزمة وقال "نقل الحقيقة إلى العالم"، وتكريم الصحفيين الذين "قدموا الثمن النهائي ... من أجل الحقيقة".
التهديد الإسرائيلي للبحر الأحمر
وحذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الذي تحدث أيضًا في المنتدى، من أن الحرب الإسرائيلية على غزة والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر تتكشف جنبًا إلى جنب مع انهيار أوسع في النظام الدولي.
وقال إن الأزمة الفلسطينية تمثل "مستوى آخر من المشاركة غير الإنسانية". "في تاريخ العالم"، محذرًا من أن الفشل في تأمين "حل عادل ... دائم يعتمد على حل الدولتين" يهدد بإطالة أمد عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة وخارجها.
وبوضع الصراع في سياق جيوسياسي أوسع، حذر محمود من أن أسس الحكم العالمي آخذة في الضعف.
"من بين المخاوف العالمية إضعاف القواعد الراسخة القائمة على النظام الدولي. وقال إن هذا النظام لم يعد سليما بعد الآن، مضيفا أن المؤسسات التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية "تتعرض لتهديد خطير" لأن عبارة "القوي على حق" تحل بشكل متزايد محل الالتزام بالقانون الدولي.
كما ربط عدم الاستقرار الإقليمي بالتوترات في البحر الأحمر، محذرا من أن التدخل "كما هو الحال في حالة إسرائيل ... التدخل في سيادة الصومال وسلامته الإقليمية" يهدد طرق التجارة والأمن الأفريقي.
واصفا اعتراف إسرائيل بأرض الصومال بأنه "متهور وخاطئ وغير قانوني من الأساس". وقال إن هذه الخطوة "تقوض الاستقرار والأمن والتجارة بطريقة تؤثر على أفريقيا بأكملها والبحر الأحمر والعالم الأوسع".
في مقابلة حصرية مع قناة الجزيرة في يناير، قال محمود إن منطقة أرض الصومال الانفصالية وافقت على قبول نقل الفلسطينيين النازحين هناك مقابل الاعتراف بهم. ورفض مسؤولو أرض الصومال هذه الادعاءات.
وحث محمود يوم السبت الحكومات والمؤسسات الدولية على "العودة إلى مسار الهدف المشترك والقواعد العالمية المتفق عليها". لمنع تآكل التعاون المتعدد الأطراف.
تمزق عالمي تاريخي
قال برهان الدين دوران، رئيس مديرية الاتصالات في تركيا، إن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة تعكس تحولًا أعمق في السياسة العالمية، محذرًا من أن تآكل المؤسسات الدولية قد مكّن من ظهور الفظائع مع مساءلة محدودة.
"إن العالم لا يمر بمرحلة انتقالية فحسب، بل لقد تحول بالفعل. وقال دوران: "إننا نعيش عواقب تمزق تاريخي". واصفًا غزة بأنها أوضح مظهر من مظاهر هذا الانهيار، قال دوران: "لقد عادت الإبادة الجماعية، في حالة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ... إلى مركز السياسة الدولية، ليس كاستثناء، ولكن كواقع يمكن التسامح معه". وأضاف أن المؤسسات المصممة لمنع مثل هذه الجرائم "تفشل الآن بشكل علني ومتكرر وهيكلي".
وحذر دوران أيضًا من أن الصراعات الحديثة تمتد بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة، مشيرًا إلى أن "الحروب لم تعد تقتصر على ساحات القتال المادية" ولكن يتم خوضها من خلال السرد والمنصات الرقمية التي تشكل "ما هو مرئي، وما هو موثوق، وما يختفي".
وقال إن العدالة يجب أن تصبح المبدأ المنظم للنظام الدولي، مشددًا على أن "العدالة تنتج الشرعية". وأن الاستقرار الدائم لا يمكن فرضه من خلال القوة وحدها.
وفي معرض توضيحه للنهج الدبلوماسي التركي، قال دوران إن أنقرة تنتهج استراتيجية "الملكية الإقليمية"، وأصر على أن "المشاكل الإقليمية تتطلب حلولاً إقليمية"، مع تسليط الضوء على جهود الوساطة وتحقيق الاستقرار في العديد من مناطق الصراع.
"في غزة، تظهر موجة انعدام الأمن هذه في أبشع أشكالها - الدمار الشامل والصدمات العميقة والإبادة الجماعية والانهيار الإنساني"، كما حث القوى الإقليمية على إعطاء الأولوية لإنهاء الحرب ومنع أي تهجير قسري للفلسطينيين.